الشيخ ابراهيم الأميني
57
تزكية النفس وتهذيبها
الحميدة لمساعدته في معرفة عيوبه . فيشرح له كل أحواله الداخلية ويطلب منه أن يعرفه على عيوبه النفسية وعلى صفاته السيئة . بحيث يكون طبيبا روحيا وعالما نفسيا أيضا ملما بالأخلاق الإسلامية ، ويكون كذلك من أهل العمل بحيث تتجسم فيه مكارم الأخلاق ، وهذا مؤثر جدا في طريق تهذيب النفس والسير والسلوك إلى اللّه . وإذا وجد الإنسان هكذا فردا فعليه أن يشكر اللّه على هذه النعمة ، فمع الأسف هكذا أشخاص قليلون لا بد من إلفات النظر إلى أن تشخيص أمراض النفس أمر صعب جدا . لهذا يجب على المريض أن يفعّل ويبيّن أفعاله وصفاته الداخلية دون أن يكتم شيئا عنه حتى يستطيع أن يشخص أمراضه . إذا لم يساعد المريض في هذا المجال وتجنب إظهار الواقعيات فلن يصل إلى النتيجة المطلوبة . 5 - مراجعة الصديق العالم والمحب للخير : الصديق العالم المحب للخير إحدى النعم الإلهية الكبرى التي يمكن أن تساعد في طريق تهذيب النفس وتعريف الصفات السيئة . ولكن يشترط أن يكون عالما يميز بين الصفات الحسنة والسيئة إضافة إلى حبه للخير وكونه ممن يعتمد عليه ، لأنه إن لم يميز بين الصفات الحسنة والسيئة فلن يستطيع مساعدة الإنسان ، بل يمكن أن يقوم بخلاف ذلك ، فيظهر الحسن قبيحا ويظهر القبيح حسنا . وإذا لم يكن ممن يعتمد عليه وممن يحب الخير ، فقد يكتم عيوب صديقه لجهة حفظ صداقته وعدم أذيته ، بل ويمكن أن يزين له عيوبه حتى يفرحه فيمدحه ويثني عليه . إذا وجد الإنسان شخصا كهذا ، فإنه يطلب منه أن يذكره بأي عيب أو نقص يراه فيه ، فيسر من نصائحه ، ويستفيد منها لإصلاح نفسه ، ومن خلال الاهتمام بنصائحه والقيام بها ، يظهر له عمليا أنه لا ينزعج من ذكر عيوبه بل ويفرح أيضا . يجب على هذا الصديق أن يثبت إخلاصه وصداقته عمليا من خلال تحليل صفات صديقه بعدل وإنصاف ، فيخبر صديقه بمحبة وإخلاص ورغبة بالخير دون حب أو بغض بالعيوب التي يجدها فيه ، وأن يكون ذلك في الخفاء ، فيتجنب ذكر عيوبه في حضور الآخرين . فيكون هدفه إظهار الواقع فلا يبالغ ، لأن المؤمن بالنسبة لأخيه المؤمن كالمرآة يرشده إلى محاسنه ومساوئه بدون زيادة أو نقصان .